لماذا العربية مختلفة
عملاؤك لا يكتبون بالفصحى. يكتبون بالتونسية أو الخليجية أو المصرية، ويخلطون الفرنسية والإنجليزية في الجملة نفسها، وأحيانًا يكتبون العربية بحروف لاتينية وأرقام. المساعد الذي يُختبر على نصوص فصيحة مرتبة سيبدو ممتازًا في العرض التجريبي، ثم يتعثر في أول محادثة حقيقية على واتساب.
ثم هناك الواجهة نفسها: الكتابة من اليمين إلى اليسار، والأرقام، والتواريخ، وأسماء المنتجات بلغات مختلفة. تجربة عربية جيدة لا تُترجم في النهاية، بل تُصمَّم من البداية.
أين يفيد المساعد العربي فعلًا
ثلاثة استخدامات تعطي قيمة واضحة وبمخاطر منخفضة. أولًا: الإجابة عن الأسئلة المتكررة لخدمة العملاء، كالأسعار والمواعيد وحالة الطلب وسياسة الإرجاع، مع تحويل المحادثة إلى موظف عند الحاجة. ثانيًا: البحث في معرفة الشركة الداخلية، كالإجراءات والعقود والأدلة المكتوبة بالعربية، حتى يجد الفريق الجواب في ثوانٍ. ثالثًا: استخراج البيانات من النماذج والمستندات العربية وإدخالها في أنظمتك.
ما لا ننصح به في البداية: ترك المساعد يتخذ قرارات تمس المال أو الصحة أو السمعة دون مراجعة بشرية.
البيانات أولًا، ثم النموذج
النموذج الأقوى لا يعوّض بيانات لا تشبه عملاءك. ابدأ بجمع عينة من المحادثات الحقيقية بعد إخفاء البيانات الشخصية، وصنّفها حسب النية: سؤال عن السعر، شكوى، طلب موعد. هذه العينة هي مقياسك الحقيقي، فاختبر عليها كل نموذج قبل أن تختاره.
واجعل إجابات المساعد مبنية على مصادرك أنت، أي على الأسئلة الشائعة والكتالوج والسياسات، بدل أن يرتجل. حين لا يجد الجواب في مصادرك، يجب أن يقول ذلك بوضوح ويحوّل المحادثة إلى إنسان.
الثقة والأخلاق جزء من المنتج
أخبر المستخدم بوضوح أنه يتحدث مع مساعد آلي، واترك له دائمًا طريقًا سهلًا للوصول إلى شخص حقيقي. لا تجمع بيانات لا تحتاجها، ولا تستعمل المحادثات لأغراض لم يوافق عليها العميل.
وهناك حدود يجب أن تُكتب في التصميم نفسه: لا فتاوى ولا أحكام شرعية من الآلة، ولا نصائح طبية أو مالية تُقدَّم كأنها يقين. المساعد الصادق في حدوده يكسب ثقة أكبر من مساعد يدّعي معرفة كل شيء.
كيف تبدأ خلال شهر
الأسبوع الأول: اجمع خمسين محادثة حقيقية وحدد أكثر عشر نوايا تكرارًا. الأسبوع الثاني: جهّز الإجابات المعتمدة لهذه النوايا من مصادرك. الأسبوع الثالث: أطلق نسخة تجريبية مع موظف يراجع الردود. الأسبوع الرابع: قِس ما تغيّر في زمن الرد ورضا العملاء، ثم قرر التوسع.
في حلمنا نبني هذا النوع من المساعدين بالعربية والفرنسية والإنجليزية، ونعمل إلى جانب مرصد (MARSAD)، وهو مشروع بحثي في معالجة اللغة العربية. إن أردت أن نراجع معك محادثاتك ونقترح أول نسخة، تحدث معنا.

بقلم
Mohamed Rashad Rouine
المؤسس ومدير المشاريع
يشرف على التوجه الاستراتيجي والعمليات والبحث والتطوير.